السيد محمد الحسيني الشيرازي

75

من الآداب الطبية

وغسل يده وشدها وردني إلى الحجرة وقدم من الطعام الحار والبارد شيء كثير وبقيت إلى العصر ، ثم دعاني فقال : « سرح » ودعا بذلك الطشت فسرحت وخرج الدم إلى أن امتلأ الطشت فقال : « اقطع » فقطعت وشد يده وردني إلى الحجرة فبت فيها . فلما أصبحت وظهرت الشمس دعاني وأحضر ذلك الطشت وقال : « سرح » فسرحت فخرج من يده مثل اللبن الحليب إلى أن امتلأ الطشت ثم قال : « اقطع » فقطعت وشد يده وقدم إلي تخت ثياب وخمسين دينارا وقال : « خذها وأعذر وانصرف » فأخذت وقلت يأمرني السيد بخدمة قال : « نعم تحسن صحبة من يصحبك من دير العاقور » « 1 » . وفي ذيله حكاية أخبار راهب دير العاقور . والظاهر أنه إعجاز أراد الإمام عليه السّلام أن يبلغ المسيحيين ذلك ، وقد كانوا وجدوا عيسى بن مريم عليه السّلام يفعل مثله ، كما في الرواية ، ثم إن الإمام عليه السّلام إذا أمر شيئا صار ، فكان عليه السّلام يوجد مثل هذا الفصد ، وفي الحديث القدسي ، قال اللّه تعالى : « يا ابن آدم أنا حي لا أموت ، أطعني فيما أمرتك أجعلك حيا لا تموت ، يا ابن آدم أنا أقول للشيء كن فيكون ، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول للشيء كن فيكون » « 2 » . وقد ذكرنا في باب الإعجاز أن الأئمة والأنبياء عليهم السّلام كنوح وموسى وإبراهيم ومن أشبههم ( صلوات اللّه عليهم ) يفعلون الشيء بمجرد إرادتهم ، كما قال سبحانه : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ « 3 » ، وكما ورد في أحوال أهل الجنة ما يشبه كن فيكون .

--> ( 1 ) الخرائج والجرائح : ج 1 ص 422 الباب 12 في معجزات الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السّلام . ( 2 ) إرشاد القلوب : ج 1 ص 75 الباب الثامن عشر وصايا وحكم بليغة . ( 3 ) سورة يس : 82 .